7 حق التوكّل على الله يتجلّى في هذه القصّة..~

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الخلق وأطهرهم محمّد بن عبد الله المبعوث رحمة رحمةً للعالمين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


أرض النبوّة




بجبال فاران، بالوادي المين، بالأرض المباركة حيث بُني فيها أوّل بيتٍ للناّاس،، كل الناس بمكّة المكرّمة دائرة المجد، ومهبط الوحي.
بالبلد الأمين حيث كان مولد سيد جميع العالمين.
بديار الحجاز معقل الإيمان في آخر الزمان. بها - مكّة - طابت مغانيها، وجلّت عن الحصر معانيها، بعث نبي آخر الزمان، سنحدّث عنه - إن شاء الله - الأحبّاء ببيانٍ أيّما بيان.


ولنحبس الآن القلمَ ساعة، لنعود إلى الحديث عن أرض النبوّة بعد ساعة.


الدَّوحة الكريمة


من ديار الكفر والطغيان، من أرض الشرك والظلم للإنسان خرج مهاجرًا إبراهيم مع ابن أخيه هاران لوط عليه وعلى إبراهيم وآله السلام.
واتّخذ إبراهيم الأرض المباركة مهاجرًا أرض الشّام التي باركها الله للأنام، وحلّ إبراهيم يومًا بديار مصر، وهو يحمل رسالة التوحيد، فكان أن أكرم الله سارة زوج غبراهيم بعطية هي نعم الهدية إنها هاجر المصرية، أم إسماعيل وجدة العدنانيين أجمعين.
ووهبت سارةُ الكريمةُ جاريتَها إبراهيمَ، فتسرّاها، فأنجبت إسماعيل.
ويسوق الله أقدارًا إلى أقدار، فتضيق بسارة الدار حيث آلمها أن تلد جاريتها علامًا زكيًّا، وتُحرَمُه هي!!
وبإذن من الله يخرج إبراهيم بجاريته - أم ولده - مستخفيًا مستحييًا، فتُعفِّي هاجر آثار أقدامها مبالغة في إخفاء أمرها.
ولنخرج القلم الآن من الحبس، لنتابع الحديث عن أرض الانس والقدس.


إنه بالواد الأمين، المحاط بجبال فاران من أرض طيّبة مباركة، وتحت دوحة عظيمة، وضع إبراهيم هاجر وطفلها، تاركًا لهما جرابًا فيه طعام، وسقاءًا فيه ماء وقفل راجعًا. ونظرت إليه هاجر، والدّهشة تأخذها، والحيرة تنتابها، ثم تقول: إلى من تكلنا يا إبراهيم؟، وأردفت تساؤلها قائلة: آلله أمرك بهذا يا إبراهيم؟ فأجابها السّيّد الرحيم قائلًا: نعم. فردّت عليه - وهي قريرة العين - إذًا فاذهب، فإن الله لا يضيّعنا. وذهب إبراهيم عائدًا إلى أرض الشّام.
ولمّا بعد - حيث لا تراه هاجر- استقبل البيت قبل بنائه وقال:
{ رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ } [إبراهيم:37]


وقفة قصيرة


فهيّا بنا - معشر الأحبّاء - نجلس مع هاجر نؤانسها في وحشتها، ونستجلي العبرة من موقفها:
هاجر إمرأة مؤمنة كسائر المؤمنات تهاجر من بلدها، وتخرج من دارها حتّى لا تؤذي وليّة نعمتها، تلك المؤمنة الأولى سارة بنت هاران عم إبراهيم الزوج الكريم. علمت هاجر ما أصاب سارة من الغير فآثرت غربتها عن أذيّة سيّدتها. فيا له من موقف تقفه المصريّة الزكيّة فلّا تأسّى بها الضُّرّات؟!!
وهلّا عرف هذا أحباؤنا - أحبّهم الله - فيؤثر أحدهم النفع أخاه، ويتحمّل الأذى في سبيل رضاه!!
هذه عبرة، وأخرى: تُترك هاجر بوادٍ قفر موحش، لا أنيس به من قريب ولا من بعيد، وتُظهر مخاوفها ولا تكتم ما انتابها من غمٍّ وهمٍّ. فتقول لإبراهيم: إلى من تكلنا؟ وما إن تسمع جواب إبراهيم: نعم، الله أمرني بهذا، حتّى تتجلّى حقيقة إيمانها في مستوى لن يرقى إليه غيرها من نساء العالمين، إذ تقول: اذهب، فإنّه لا يضيّعنا.
هذا هو الإيمان الذي نطلبه أيّها الأحبّاء. وهذا هو التّوكّل، الثمرة الشهيّة لعقيدة الإيمان الحيّة.
إنّ إيمانًا لا يثمر توكّلًا كهذا إيمان ناقص قصير، وقليل يسير. فلننشد - أيّها الأحبّة - إيمانًا كاملًا يثمر لنا الخشية والمحبّة معًا وتوكّلًا كهذا!!!.
ولنترك هاجر تبيت ليلتها بالواد الأمين، لنعود إليها بعد حين نستقصي أخبارها، ونتعرّف على أحوالها، لأنّها رحم لنا، ومنبت عزّ ومجد كانا لنا، إنّها أم إسماعيل، أحد آباء سيّد المرسلين محمّد الحبيب عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم.
تقول الأخبار الصادقة: إن هاجر نفد ماء سقايتها، وعطشت وعطش إسماعيل طفلها، فدارت تطلب الماء، وحارت وكبدها تكاد ترفضُّ وهي ترى طفلها يتلوّى من شدّة العطش. ونظرت، فإذا أقرب مكان عالٍ إليها، هو جبل الصفا، فأتته ورقيته، ونظرت يمينًا وشمالًا فلم ترَ ماءً ولا أحدًا، ونظرت أمامها، فإذا أقرب مكانٍ عالٍ إليها جبل المروة، فهبطت ذاهبةً إليه.
فانتهت إلى بطن الوادي، فأسرعت وحبّت (أسرعت) فيه حتّى اجتازته، وواصلت سعيها حّتى انتهت إلى جبل المروة فرقيته، ونظرت يمينًا وشمالًا فلم ترَ شيئًا، فهبطت عائدةً إلى الصفا حتّى اكتمل سعيها بين الصفا والمروة - وهي تطلب الماء لولدها ولها - سبع مرّات.
وعندها - وهي على أحد الجبلين - تسمع صوتًا غريبًا، فتقول في لهفة: أسمعتَ أسمعتَ فهل من غياث؟!!
وترمي ببصرها نحو ولدها، فإذا برجلٍ - قائم على رأس الطفل تحت الدوحة وما إن دنت منه حتّى قال بعقبه هكذا - يرفس الأرض - وإذا بعين ماء تفور، وكم كانت فرحة هاجر بسقيا إسماعيل؟!! وأخذت تزُمُّها بالتراب والحجار، تمنع سيلاناها على وجه الأرض خشيةَ أن تنضب، ولو تركتها - فلم تحطها بما أحاطتها به من ترابٍ وحجارة - لكانت عينصا معينًا كما أخبر بذلك حفيدُها السّيّد الجليل محمّد إمام المرسلين وسيّدُ جميع العالمين، عليه أفضل الصلاة وأزكى وأبرك التحية والتسليم.


ثمرة القصّة


إنّ لهذه القصّة - التي قصصناها -ثمرةً من أغلى الثمار وأشهاها إلى النفوس المؤمنة الطاهرة الزكيّة، إنّها ثمرة التوكّل على الله بتفويض الأمر إليه، والاعتماد عليه. أتذكر أيها المحب لما قالت هاجر لإبراهيم: إلى من تتركنا، آالله أمرك بهذا؟! فقال لها: نعم. فقالت: إذًا فاذهب، فإنّه لا يضيّعنا! إنّها توكّلت على الله ربّنا وربّها وأحسنت الطنّ به تعالى. فهذه العين الثّرة (زمزم) كانت ثمرة توكّلها على ربّها وحسن ظنّها به - عزّ وجلّ.






قطعة صغيرة جدًّا جدًّا من كتاب
هذا هو الحبيب محمّد رسول الله صلى الله عليه وسلم يا مُحب
أبو بكر جابر الجزائري

7 بصمات ذهبية..~:

أبو مجاهد الرنتيسي يقول...

بسم الله وبعد
بارك الله فيك أختي الفاضلة على هذا الموضوع الرائع
قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏: ( ‏ ‏لو أنكم توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير ‏ ‏تغدو ‏ ‏خماصا ‏ ‏وتروح ‏ ‏بطانا ‏ )
أخوك في الله \ أبو مجاهد الرنتيسي
تنويه : إني أرى مشكلة النص قد زالت والآن نقرأ بكل سهولة .. شكرا لك

العابرة بابتسامة :) يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

انتقاء راقٍ أخيّة.. بارك الله فيكِ :)

دومي بقراءة ^_^

كلّ عام وأنتِ إلى الله أقرب

رمضانك كريم :)

مصطفى يقول...

صحيح..
التوكل على الله .. مع الأخذ بالأسبابـ ... وكانت النتيجة.. :)

مصطفى يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
خلفان يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مدونة رائعة ومواضيع مفيدة لي عودة وسأكون إن شاء الله من المتابعين لها
تقبلي مروري

بارك الله فيك

دعاء غنايم يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الكريم أبو مجاهد بارك الله بكم على مروركم العطر
وبوركتم على التوجيه
جزاكم الله كل خير

الحبيبة العابرة بابتسامة إنا عبورك ومرورك من هنا يرسم على وجهي ابتسامة
بوركتِ حبيبتي في الله
رمضانك كريم
نلتقي في الأقصى بإذن الله :):)

دعاء غنايم يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الكريم مصطفى مروركم يسعدني
وما أجمله من توكّل..:)

الكريم خلفان بارك الله بك على المرور الطيّب
جزاك الله كل خير
تقبّلنا مروركم العطر :)

حيّاكم الله

ودمتم أصحاب ابتسامة :):)

أضف تعليق

همساتكم تفرحني

تصميم وتطوير - مدونة الاحرار - 2011.