8 الإعلام الإسلامي


السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 الاعلام الاسلامي هو موضوعٌ كنت أفكّر في الكتابة فيه كثيرًا، حتّى قرأت مقالًا يتعلّق بهذا الموضوع فقرّرت أن أكتب، وإني لن أتحدّث عن الإعلام الإسلامي ككل، بل عن بعض ما يزعجني فيه، وكان قد لفت انتباهي كثيرًا !

وجدنا أن هناك تطوّرًا ملحوظًا فيما يتعلّق في الاعلام الإسلامي والحمد لله، فوجدنا أنّ هُناك قنوات تعنى متفرّدة في الجانب الدّيني، كحال القنوات التي تبثّ على شاشاتها الأغاني الخليعة والهابطة، وتلك التي تبثّ الأفلام والمسلسلات، فوجدنا أنّ هُناك قنوات إسلامية آخذة بالصّعود، لتكون نجمًا تهدي -بإذن الله- الذين هم في ضلالٍ مبين.

فمن هذه القنوات التي تبثّ الأناشيد الإسلامية الهادفة، ومنها التي تبثّ أو تذيع تلاواتٍ عطرة من القرآن الكريم لمشايخنا، ومنها التي تبثّ المواعظ ودروس الدّين. وهي كثيرة جدًّا..

إنّ ما أريد الحديث عنه في هذه التدوينة لا علاقة له فيما يتم بثّه في هذه القنوات، أو فحوى ما يتم بثّه، إنّما أريد الحديث عن الأشخاص، نعم أريد أن أسلّط الضّوء على ما يُسمّى بــ”المذيعــ/ــة” و “الشّيخ” و “الواعظة” و “المنشد” و “مقدّمــ/ــة البرنامج”

فقد احتوت هذه المحطّات عنصري الذكر والأنثى، وبما أنه قد جاء في محكم كتاب الله، قوله تعالى:”قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ” [النور:30]

فقد تعالت الأصوات لتغييب عنصر المرأة في الإعلام الإسلامي، وذلك لتعذّر غضّ البصر في مثل هذه الحالات، فإن الرجل يجلس أمام شاشة التلفاز لا ليستمع فقط، بل ليشاهد، فيتعذّر غضّ البصر، أو يصعب ذلك على الرجل!

 فكان تغييب عنصر المرأة في الإعلام الإسلامي –وإن لم يكن بشكل كلّي-  وذلك مراعاةً لإخواننا، وامتثالًا لأمر الله..!

ولكن ليس هذا هو محور حديثي، بل هو العنصر الذكوري في الإعلام الإسلامي، صحيح أنّه نزلت آية تأمر معشر المؤمنين بغضّ البصر، ولكن لعلّكم تناسيتم، أو تغافلتم عن وجود آية تليها مباشرة تأمر المؤمنات بغضّ البصر كذلك،  وهي قوله تعالى:”وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ..” الآية [النور:31]

* أنا لا أدعو إلى تغييب دور الرجل كذلك في الإعلام الإسلامي، وإلا لما تبقّى هُناك إعلام، ولست أدعو إلى عودة المرأة إلى ساحة الإعلام، فإني من أشدّ المعارضين لقضية ظهور المرأة على شاشات التلفاز!، وحتى وإن كانت في برامج دينية، إسلامية ملتزمة، كنت قبل فترة أشاهد برنامجًا على قناة اقرأ فوجدت أن مقدم البرنامج امرأة، وكانت تتحدّث عن السيّدة خديجة رضي الله عنها وأرضاه، تتحدّث وهي متأثّرة ..ووو، وملامح وجهها توحي بذلك، لو أن رجلًا كان جالسًا أمام التلفاز أما كان لينظر إليها،  وبتمعّنٍ حتّى!!

 أن أكون جالسة أمام شاشة التلفاز، وأشاهد فيديو كليب لإحدى الأناشيد الإسلامية الهادفة، وفجأة فإذا بفم المنشد قد ملأ الشاشة، وقد طال مكوث الكاميرا وهي تلتقط هذا المشهد، وبعدها تنتقل الكاميرا إلى أنفه، وعينيه، وشعره، وملابسه، وجسده! ، وكأن هذه الأمور تعنينا وتهمّنا! .

 إن مستمعي الأناشيد الإسلامية، يعتبرونها بديلًا لتلك الأغاني الهابطة، وفكرة الفيديو كليبات جاءت كذلك بديلًا للفيديو كليبات الساقطة، والتي تظهر فيها أجسادًا عارية تتمايل بلا حياءٍ ولا خوفٍ من الجليل.

كما ويُعتبر الفنّ الإسلامي هادفًا وذا رسالة عليه تأديتها، فما العلاقة بين كلمات الأنشودة وتسريحة المنشد مثلًا، أو ملابسه، أو مشيته! ، أنصلح الخطأ بالخطأ؟!

أو عندما تشاهد برنامجًا دينيًّا فترى أن المصوّر يقوم بتقريب الكاميرا على وجه الشيخ أو الدكتور الذي يتحدّث، أقولها وبصوت عالٍ أيضًا “والله يا إخوان أنا مش معنية بوجه الشيخ، ولا بلحيته، ولا معنية بابتسامة المنشد، ولا بتسريحة شعره”

ليس الهدف من الجلوس أمام شاشة التلفاز ومشاهدة برامج دينية هو التعرّف على ملامح الشيخ،والتمعّن في ابتسامته، أو ارتقاب مشية المنشد وطريقة انشاده وغيرها! إن الهدف هو تلقّي الرّسالة التي ينوي مقدّم البرنامج أو الشيخ أو المنشد إيصالها إلى المشاهد، رسالة واضحة وجليّة ، تصل إلى عقل المشاهد دون أية تشويشات أو ملهيات أخرى، حتى يكون المشاهد أو المستمع قادرًا على استيعابها.

**كانت هذه إحدى القضايا التي لفتت انتباهي منذ فترة طويلة، أما القضايا الأخرى فسيكون لها دورٌ لتطرح على طاولة البحث والنقاش!،  ولكن لكلّ مقامٍ مقال.

بارك الله بكم، والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته

دعواتكم لنا

 

 

8 بصمات ذهبية..~:

عمار مطاوع يقول...


رائع هذا التحليل
ونواجهه في مصر بالضبط
ولكني كنت أتمني أن تربطي بينه وبن الإعلام الشيعي كصورة أخري من صور الإعلام السياسي
عندك مثلا قنوات المنار والعالم .. كيف نجد دور المرأة هناك متميزا جدا في نقل النشرات ..
دام ظلكم :)

شخصٌ مَا يقول...

السلام عليكم
احترم وجهة نظرك
لكن من قال ان ما تتحدثين عنه هو اعلام اسلامي
للأسف رسخ في اذهاننا ان الاعلام الاسلامي
هو عبارة عن اناشيد " وما ادراك مالاناشيد " او رجل ملتحي يستقبل اتصالات على الهواء او انه اعلام يمتع ظهور المرأة لكنه يسمح لها بالاتصال هاتفياً مثلا
انا في نظري ان الاعلام الاسلامي يجب ان تحدده عدة عوامل
كلها مستمدة من التعاليم الاسلامية
الصدق و الرسالةالهادفة
و المهنية والاتقان "يعني مش لانه شيخ اعمله مذيع"
هذا على سبيل المثال
بغض النظر عمن يظهر على الشاشة
اما ما نراه هذه الايام فهو عبث بمعنى كلمة عبث
باستثناء القنوات التي تبث القرآن الكريم
هذا والله اعلم.
تقبلي التحية

هند سلامة يقول...

السلام عليكم .. منذ فترة لم أمر من هنا .. رغمًا عني لأن مدونتك لا تُظهر جديدكِ عندي .. ولكن لازالت أطروحاتكِ متميزة يا دعاء .. ماشاء الله تبارك الله . الموضوع الذي تناولتيه موضوع مهم وللأسف_غالبًا_ يقع إما في الإفراط .. وإما في التفريط والفضيلة بينهم .. لي فيه ملاحظة متواضعة إن سمحتي لي .. وجهة نظري أن عدم ظهور المرأة على شاشات التلفاز اسلم .. ولكن لا يعني هذا أبدًا تغييبها عن لاعمل الإعلامي .. فمجالات الإعلام كثيرة ومتنوعة بإمكانها مثلًا العمل في التصوير .. الإعداد .. كل هذه الأشياء . لأن هناك برامج بالفعل تحتاج إلى صوت نسائي أكثر من الرجالي . وهذا رأيي باختصار شديد .. بارك الله فيكِ ونفع بكِ

دعاء غنايم يقول...

السلام عليكم
أخ عمّار، بارك الله بكم على تواجدكم هُنا
في الحقيقة لا علم لي في الاعلام الشيعي، لذلك لم أتطرّق له، تطرّقتُ للأمرو التي تظهر لي وللجميع
بوركتم على مروركم
دمتم بخير

دعاء غنايم يقول...

شخص ما..
لنقل أني اوافقك الرأي، على الأقل هُناك محاولات لوجود إعلام إسلامي !!
كما أني لا أرى أية مشكلة في اتصال المرأة هاتفيًّا والاستسفار من شيخ أو الاستفادة منه!
كانت المرأة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم تذهب وتستفتيه ومن حوله صحابته !
كذلك لا أرى مشكلة في أن يكون الشيخ هو مقدّم البرنامج!
على كلٍّ لكلٍّ وجهة نظر
بوركتم على مروركم من هنا

دعاء غنايم يقول...

هند، مرورك من هُنا يسعدني كثيرًا
لا عليكِ عزيزتي، مدوّنتي مفتوحة لكِ دائمًا متى ما شئتِ يمكنك الاطلال هُنا
معكِ حق، يمكن للمرأة أن تعمل في مجال آخر في عالم الإعلام، ولكن في رأيي يجب ألّا تعمل كمذيعة او مقدّمة للبرامج، هذا في نظري، فهو أفضل وأسلم
مروركِ أسعدني
كوني بخير

مازن الرنتيسي ● أحلام الرنتيسي يقول...

بسم الله وبعد
نهنئكم بعيد الأضحى المبارك أعاده الله علينا وعليكم بالخير واليمن والبركة
كل عام وأنتم إلى الله أقرب

موقع المنشد مازن الرنتيسي - أبو مجاهد
صفحة أحلام الرنتيسي – هذه سبيلي

دعاء غنايم يقول...

حياكم الله، عيدكم سعيد..أسعد الله أوقاتكم
كل عام وأنتم بخير

أضف تعليق

همساتكم تفرحني

تصميم وتطوير - مدونة الاحرار - 2011.