7 هاجروا فليتنا نهاجر!!

السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أسأل الله أن تكونوا بأفضل أحوالكم.. أعود إليكم بعد غيابٍ طال !


عدتُ إليكم لنتذكّر حادثة مميزّة في تاريخنا الإسلامي، والتي كانت نقطة تحوّل للإسلام ككل، هي هجرة المسلمين وهجرةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكّة المكرّمة إلى المدينة المنوّرة -المعروفة بيثرب سابقًا- .
نعم تُعتبر الهجرة نقطة تحوّل للإسلام، إذ كان المسلمون ممنوعين من أداء شعائرهم الدينية وكذلك من إقامة دين الله في مكّة، وكان زعماء المشركين لهم بالمرصاد، وكم تعرّض المسلمون للأذيّة والمصائب، وبعدما ضيّق عليهم المشركون جاءت رحمةُ اللهِ بعباده إذ أذن لهم بالهجرة إلى المدينة المنوّرة، ليستطيعوا هناك أن يقيموا دين الله الحق دون أذى المشركين.. وفعلًا هذا ما حصل، هاجر المسلمون إلى المدينة تاركين كل شيءٍ خلفهم من أموالٍ وأولادٍ وأهلٍ وتجارة، مؤثرين دين الله الذي ارتضاه على كل هذا!!

الصحابة سطّروا آيات التضحية في الهجرة،حبّذا لو نقتدي بهم:

[صهيب الرومي - رضي الله عنه ]

 فذاك صهيب الرومي ينوي أن يهاجر كحال باقي المسلمين فيحبسه المشركون، وادّعاؤهم كان:" أتيتنا صعلوكًا حقيرًا، فكثر مالك عندنا، وبلغت الذي بلغت، ثم تريد أن تخرج بمالك ونفسك؟ والله لا يكون ذلك"
فردّ عليهم بحبّه للدّين وإيمانه بتعويض الله له، ويقينه أنه لن يربح شيئًا سوى دينه، فقال: أرأيتم إن جعلت لكم مالي أتخلون سبيلي؟ فقالوا: نعم، قال: فإني قد جعلت لكم مالي، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:" ربح صهيب، ربح صهيب"
نعم ربح صهيب الإسلام، وربح صهيب الجنّة، وربح صهيب الدّنيا والآخرة، وربح صهيب صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

[علي بن أبي طالب -رضي الله عنه ]

نعم،  هو علي ابن عمّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن كل ما فعله هو أن نام في فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أمره تمامًا، لم يسأل ما الغاية من ذلك؟ لم يعرف ما أهمية ذلك؟ فقط قال : سمعًا وطاعةً..
نام في فراشه ، وكاد المشركون أن يقتلوه، ضحّى بحياته من أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم.

طاعةٌ وتضحية.. سطّرها علي رضي الله عنه وأرضاه.

[أبو بكر الصديق- رضي الله عنه]

هو آية من آيات التضحية والحب والوفاء والعطاء، وإنّي وإن أطلتُ الحديثَ فلن أفيه حقّه، ولن أصف حبّه ومدى تضحيته لرسول الله صلى الله عليه وسلم..
فهو أبو بكر الذي خرج من بلده وترك ماله، وكان معروفًا ذا مال، وترك أهله وأحبابه، مهاجرًا سعيدًا بصحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، مدبرًا عن الدنيا وملهياتها مقبلًا على الدين وأحماله، فكان رفيق رسول الله صلى الله عليه وسلم، حمله على ظهره حتى وصلا غار ثور، وأبى إلا أن يدخل هو أوّلًا إلى الغار حتّى يتفقّده ولا يصاب رسول الله بأذىً، وهو الذي لدغت أفعى فأمسك عليه ألمه وتحمله حتى لا يوقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم من نومه..

هو أبو بكر مسطّر تاريخ الحب، تاريخ التضحية، تاريخ الوفاء والعطاء، هو حامل الدّعوةِ الإسلاميّةِ.

[ هجرةُ الجسد،
بل هجرةُ الرّوح ]

هاجر المسلمون بعدما ضيّق المشركون عليهم الخناق، وطاردوهم وحاولوا قتلهم، فخرجوا من بلادهم التي عزّ عليهم الخروج منها، وكم عزّ على الحبيب- صلوات ربي عليه وسلامه- خروجه منها إذ قال:" أما والله إني لأعلم أنك أحب بلاد الله إلي وأكرمها على الله ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت"
تركوا مال والبنين، والأهل والأحباب، تركوا كل شيءٍ خلفهم، مدركين أنها هجرة وذهابٌ قد يطول، آثروا الآخرة على الدنيا، وآثروا الإسلام على الوثنية، اتبعوا نهج رسول الله صلى الله عليه وسلم ودين الله الحق الذي ارتضاه.
هاجروا معلنين انخلاعهم من كل ما يمتّ للوثنية بصلة، ومن كل ما يمتّ بالمعاصي والآثام، لم يهاجروا بلادهم وأهلهم فقط، بل هاجروا المعاصي والذنوب والآثام، هاجروا السيئات ومرتكبيها، هاجروا من أرض العصيان إلى أرض الإيمان، ومن أرض الكفر إلى أرض التوحيد والإسلام..
فكانت هجرة الأرواحِ قبلَ هجرة الأجساد، وهجرة النوايا قبل هجرة الأعمال.

[هاجروا، فليتنا نهاجر]

هاجروا المعاصي والذنوب، والآثام والسيئات، هاجروا الماديات، إلى الدين والتوحيد، إلى الإيمان والتصديق، إلى الحسنات والطيبات..

هم هاجروا،، فليتنا اليوم نحن نهاجر..

نهاجر بأرواحنا لنتطهّر من أقذارنا وأدراننا، لنتوضّأ بنور الإيمان، ولنتخلص من الأوساخ العالقة بنا من كثرة المعاصي والذنوب التي أنهكتنا

ليتنا نهاجر.. لنبدأ حياةً جديدةً، بأجسادٍ وأرواحٍ نقيّة، طاهرةٍ يملؤها الإيمان، ويملؤها حب الله..

لنهاجر إلى دين الله تعالى، لنهاجر إلى رحاب الله، نكون له مقبلين لا مدبرين، عابدين لا عاصيين..
لنهاجر.. فهي فرصتنا، وقد تكون الأخيرة، فهلّا نستغلها جيّدًا؟!


اللهمّ اشغلنا بما خلقتنا لأجله، ولا تشغلنا بما خلقته لأجلنا..
واعفُ عنّا واغفر لنا، وتب علينا وتجاوز عن سيئاتنا
وتقبلنا بقبول حسن..واختم بالصالحات أعمالنا..

فمنّا الدعاءُ ومنك يا ربّاهُ الإجابة..ولا خاب من دعاكَ.. فأنت أهلٌ بالإجابة

أقولُ قوليَ هذا واستغفر الله لي ولكم
أختكم دعاء خالد غنايم

دعواتكم لنا في ظهر الغيب

7 بصمات ذهبية..~:

wattad Ahmad يقول...

كتابةاكثر من رائعة ... نهجر ونهاجر للوصول الى درب النجاه باذنه تعالى .

غير معرف يقول...

كتابة اكثر من رائعه ...
نهجر ونهاجر لنسلك درب النجاة باذنه تعالى .


ا.و

دعاء غنايم يقول...

السّلامُ عليكم
أخ أحمَد
مروركم من هُنا أسعدنا
بارك الله فيكم
نسأل الله أن نكون ممّن هاجر المعاصي والذنوب
لنصل إلى شاطئ النجاة
آمين

سامى أبو سريع يقول...

ما اعذب بوحك فهو دائما يتقاطر من نبضك ليسقنيا الشهد بتلك الحروف البديعه و الاسلوب المنفرد::::

غير معرف يقول...

اجهل ما اقول بعد كل ما قرأت ولكن الحمدلله تعالى الذى انعم علينا بنعمة الاسلام ووضع في طريقنا امثالك لتقدم لنا كل ما يعيدنا على الطريق الصحيح ويرينا عظمة ديننا ورسولنا والمسلمين اجمع

دعاء غنايم يقول...

السلام عليكم..الأخ سامي أبو سريع
بورتكم وبورك مرورك الراقي من هُنا
سُعدنا بكم
وأهلا بكم في مدونتي المتواضعة
حللتم أهلا

دعاء غنايم يقول...

السلام عليكم
"غير معرف"
بوركتم وجزاكم الله خيرًا كثيرًا
وأسعدكم الله في الدارين
لا نطلب منكم إلا الدعاء لنا

حللتم اهلا هنا

أضف تعليق

همساتكم تفرحني

تصميم وتطوير - مدونة الاحرار - 2011.