السّلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاته
كنتُ اليوم في زيارة إلى جِنين، والتي لم أزُرها منذ ما يُقارب ثلاثة عشر عامًا، اليوم أزورها وأمشي في شوارعها
ذهبتُ بصحبتي خالي وزوجته، وأمي وأختي..
عندما مررنا بأحد الشوارع هناك قالت أمي بأنها تذكرُ هذا الشارع جيّدًا، ولكنني لم أكن أذكرُ شيئًا، فقد كنت في السادسة أو السابعة من عُمري عند آخر زيارة لي لجِنين..
وعند دخولنا إلى جنين وشوارعها وأسواقها قال خالي: الآن عندما يروننا سيقولون "ها قد أتوا العملاء، ها قد أتوا الخونة !!"
* الخونة والعملاء في نظرهم هم نحنُ: عرب الـ 48 الذين نسكن في مدينة "إسرائيل"
عندما سمعت خالي يقول ذلك تعجّبت، وتألّمت، نحن العرب، نحن المسلمون، نتحدث عن أنفسنا ونتهم بعضنا بالخيانة والعمالة !!
لا بأس، لنكمل مسيرتنا..
كُنّا قد علمنا أن الـ "מחסום" (المحسوم) كما يقولها الكثير من العرب في الداخل الفلسطيني وهي كلمة عبرية تعني الحاجز..
كنا قد علمنا أن الحاجز سيُغلق تمام الساعة الواحدة ظُهرًا، وعندما وصلنا إلى الحاجز وجدنا أن اليهود قد أغلقوه..!!
لماذا؟ .. ليحتفلوا بعيدهم.. نعم ثمّة عيد لليهود في هذه الأيّام، تُرى هل نقول لهم "חג שמח?" (عيد سعيد) !!!!
طبعًا لا :) !!
المهم، هذا هو المقطع الذي أود الوصول إليه، وجدنا شابّين من سكان جنين، فسألهما خالي إن كان الحاجز قد أغلق؟ وإن كان ثمّة طريق أخرى نستطيع الخروج من جنين عن طريقها؟!
ضحكا، ببرودة، بابتسامة خبيثة (يؤلمني قول ذلك!!) ، وقالا أن ثمّة طريق بعيدة (خالي لا يعرفها) ويجب عليكَ أن تأخذ "تاكسي" وتسير خلفه لتصل إلى تلك الطريق!!، واحزروا مَن يملك سيارة الأجرة تلك؟! إنهما هذان الشابان!!
يريدان استغلال وضعنا وجهلنا في الطريق، ليحصلا على بعض "رزق العيش"، جاراهما خالي وسألهما متى سينطلقان، فقالا بعد ساعة تقريبًا (تصاحبها ابتسامة خبيثة كالأولى) !!!!
سننتظر ساعة حتى ينطلقا بنا، ثم ساعة ونصف إلى ساعتين حتى نصل إلى قرية طمرة الزّعبية (مسقط رأس أمّي) ثمّ إلى سخنين (مسقط رأسي) ، أي ما يقارب ثلاث ساعات إلى أربع !!!
كان الأمر صعب جِدًّا، حتّى أرسل الله شابًّا من معارف خالي رافقنا إلى نهاية الطّريق (جزاه الله الخير الكثير)
***
بعدما انتهيتُ من سرد "مغامرتنا" في جنين، أود التنويه أنني لا ولم ولن أقصد بتدوينتي هذه الإساءة لأهل جنين وسكانها، أو حتى لأهل الضفة الغربية كلها.. ولم أقصد أن أطبع في أذهانكم فكرة سيئة عنهم..
كلا، ولكنني أريد أن أصرخ لماذا يفعلون هذا؟ ما الذي بدر منا حتى يظنوا بنا الظنون؟!!
إننا ننتمي لبعضنا، نحن أبناء أرض وبلد واحدة، نحن أبناء دين واحد، فلِمَ هذا التعامل ولِمَ هذه الشّماتة؟!
لقد سمعتُ سابقًا بهذا الظّنّ من باقي العرب في شتى أقطار الأرض، الاعتقاد بأن العرب الذين يسكنون في "إسرائيل" هم خونة وعملاء للإسرائيليين، وأنهم ليسوا مسلمين ولا يصلّون ولا يصومون!!
***
أقولُ لسكّان جنين والضفة الغربية، إن شمتم بنا، فإنا لن نشمت بكم، وإن ظننتم بنا السوء فإنا لن نظن بكم السوء
وإن كرهتمونا، فإنا نحبكم، ولن نكرهكم، لأنكم أهلنا وأخواننا
لم نؤذكم، ولن نفكّر في إيذائكم، لم نخن أحدًا، ولن نخون !!
وأقول لكلّ عربيٍّ مسلم في شتّى بقاع الأرض، ليطمئنّ قلبك، نحن العربَ في إسرائيل مسلمون، نصلّي ونصوم، كمثلكم تمامًا
نعبد ونوحّد ربًّا واحدًا لا ثانيَ له !
*لنقل أن هذه التدوينة كانت "فضفضة" تريحُ القلبَ وتُرضي الضّمير !!
سامحكم الله
*الصورة ليست من تصويري
ذهبتُ بصحبتي خالي وزوجته، وأمي وأختي..
عندما مررنا بأحد الشوارع هناك قالت أمي بأنها تذكرُ هذا الشارع جيّدًا، ولكنني لم أكن أذكرُ شيئًا، فقد كنت في السادسة أو السابعة من عُمري عند آخر زيارة لي لجِنين..
وعند دخولنا إلى جنين وشوارعها وأسواقها قال خالي: الآن عندما يروننا سيقولون "ها قد أتوا العملاء، ها قد أتوا الخونة !!"
* الخونة والعملاء في نظرهم هم نحنُ: عرب الـ 48 الذين نسكن في مدينة "إسرائيل"
عندما سمعت خالي يقول ذلك تعجّبت، وتألّمت، نحن العرب، نحن المسلمون، نتحدث عن أنفسنا ونتهم بعضنا بالخيانة والعمالة !!
لا بأس، لنكمل مسيرتنا..
كُنّا قد علمنا أن الـ "מחסום" (المحسوم) كما يقولها الكثير من العرب في الداخل الفلسطيني وهي كلمة عبرية تعني الحاجز..
كنا قد علمنا أن الحاجز سيُغلق تمام الساعة الواحدة ظُهرًا، وعندما وصلنا إلى الحاجز وجدنا أن اليهود قد أغلقوه..!!
لماذا؟ .. ليحتفلوا بعيدهم.. نعم ثمّة عيد لليهود في هذه الأيّام، تُرى هل نقول لهم "חג שמח?" (عيد سعيد) !!!!
طبعًا لا :) !!
المهم، هذا هو المقطع الذي أود الوصول إليه، وجدنا شابّين من سكان جنين، فسألهما خالي إن كان الحاجز قد أغلق؟ وإن كان ثمّة طريق أخرى نستطيع الخروج من جنين عن طريقها؟!
ضحكا، ببرودة، بابتسامة خبيثة (يؤلمني قول ذلك!!) ، وقالا أن ثمّة طريق بعيدة (خالي لا يعرفها) ويجب عليكَ أن تأخذ "تاكسي" وتسير خلفه لتصل إلى تلك الطريق!!، واحزروا مَن يملك سيارة الأجرة تلك؟! إنهما هذان الشابان!!
يريدان استغلال وضعنا وجهلنا في الطريق، ليحصلا على بعض "رزق العيش"، جاراهما خالي وسألهما متى سينطلقان، فقالا بعد ساعة تقريبًا (تصاحبها ابتسامة خبيثة كالأولى) !!!!
سننتظر ساعة حتى ينطلقا بنا، ثم ساعة ونصف إلى ساعتين حتى نصل إلى قرية طمرة الزّعبية (مسقط رأس أمّي) ثمّ إلى سخنين (مسقط رأسي) ، أي ما يقارب ثلاث ساعات إلى أربع !!!
كان الأمر صعب جِدًّا، حتّى أرسل الله شابًّا من معارف خالي رافقنا إلى نهاية الطّريق (جزاه الله الخير الكثير)
***
بعدما انتهيتُ من سرد "مغامرتنا" في جنين، أود التنويه أنني لا ولم ولن أقصد بتدوينتي هذه الإساءة لأهل جنين وسكانها، أو حتى لأهل الضفة الغربية كلها.. ولم أقصد أن أطبع في أذهانكم فكرة سيئة عنهم..
كلا، ولكنني أريد أن أصرخ لماذا يفعلون هذا؟ ما الذي بدر منا حتى يظنوا بنا الظنون؟!!
إننا ننتمي لبعضنا، نحن أبناء أرض وبلد واحدة، نحن أبناء دين واحد، فلِمَ هذا التعامل ولِمَ هذه الشّماتة؟!
لقد سمعتُ سابقًا بهذا الظّنّ من باقي العرب في شتى أقطار الأرض، الاعتقاد بأن العرب الذين يسكنون في "إسرائيل" هم خونة وعملاء للإسرائيليين، وأنهم ليسوا مسلمين ولا يصلّون ولا يصومون!!
***
أقولُ لسكّان جنين والضفة الغربية، إن شمتم بنا، فإنا لن نشمت بكم، وإن ظننتم بنا السوء فإنا لن نظن بكم السوء
وإن كرهتمونا، فإنا نحبكم، ولن نكرهكم، لأنكم أهلنا وأخواننا
لم نؤذكم، ولن نفكّر في إيذائكم، لم نخن أحدًا، ولن نخون !!
وأقول لكلّ عربيٍّ مسلم في شتّى بقاع الأرض، ليطمئنّ قلبك، نحن العربَ في إسرائيل مسلمون، نصلّي ونصوم، كمثلكم تمامًا
نعبد ونوحّد ربًّا واحدًا لا ثانيَ له !
*لنقل أن هذه التدوينة كانت "فضفضة" تريحُ القلبَ وتُرضي الضّمير !!
سامحكم الله







